محمد الريشهري
22
حكم النبي الأعظم ( ص )
أمّا الحكمة من وراء هذا الدور الإغوائي الّذي تلعبه الشياطين في نظام الخليقة ، فتكمن في تفتّق المواهب الإنسانيه الكامنة وتربية الإنسان الكامل وإعداده في ظلّ المقاومة الّتي يبديها إزاء هذه المزالق والإغراءات ، أمّا ثغورسلطة الشياطين على الإنسان فهي لا تتعدّى نطاق الإثارة والوسوسة ، ومن ثَمَّ فهي تدعوه إلى القبائح ، بَيدَ أنّ قدرتها لا تمتد لإجباره على اقترافها . « 1 » على ضوء هذه الإيضاحات ، فإنَّ ما ينبغي دراسته على هذا الصعيد ، مسألتان : الأولى : تصفيد الشياطين وغلّها في شهر رمضان . الثانية : البحث عن العوامل الكامنة وراء اجتراح الخطايا وظهور الذنوب في هذا الشهر ، على الرغم من تصفيدالشياطين وغياب دورها الإغوائي . 1 . علّة تصفيد الشياطين في شهر رمضان تفيد عملية دراسة النصوص الإسلامية وتحليلها ، وجود علّتين لغلّ الشياطين ومنعها في شهر رمضان ، على النحو الّذيتأتي فيه العلّة الثانية في طول العلّة الأولى . وهاتان العلّتان هما : العلّة الأولى : الممانعة الطبيعية للصيام يُزيل الصوم على نحو طبيعي الأرضية الّتي تتحرّك عليها سلطة الشيطان للتأثير على الإنسان وإغوائه ، وبتعبير أدقّ ليستالسلسلة الّتي تقيّد الشيطان وتغلّه في شهر رمضان سوى الصوم نفسه ، ومن هنا ما جاء عن النَّبي فيقوله صلى اللّه عليه وآله : إنَّ الشَّيطانَ لَيَجري مِنِ ابنِ آدَمَ مَجرَى الدَّمِ فَضَيِّقوا مَجارِيَهُ بِالجُوعِ . « 2 »
--> ( 1 ) " وَقالَ الشَّيْطانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ " ( إبراهيم : 22 ) . ( 2 ) إحياء علوم الدين : ج 1 ص 347 ؛ المحجّة البيضاء : ج 5 ص 148 ، عوالي اللآلي : ج 1 ص 273 ح 97 وص 325 ح 66 ، بحار الأنوار : ج 70 ص 42 . أقول : قد ورد هذا الحديث من دون قوله : " فضيّقوا مجاريه بالجوع " في المصادر التالية : صحيح البخاري : ج 6 ص 2624 ح 6750 ، سنن ابن ماجة : ج 1 ص 566 ح 1779 ، مسند ابن حنبل : ج 4 ص 313 ح 12593 وص 568 ح 14044 ، سنن الدارمي : ج 2 ص 776 ح 2680 .